أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

462

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

على وجوههم يبكون و يتضرّعون الى اللّه تعالى و يسألونه أن ينجيهم من دقيانوس و فتنته فلمّا رآهم اولئك الكفرة قالوا لهم : ما خلّفكم عن أمر الملك انطلقوا اليه ثمّ خرجوا من عندهم و رفعوا أمرهم الى دقيانوس فقالوا : نجمع الجميع و هؤلاء الفتية من أهل بيتك يسخرون منك و يعصونك فلمّا سمع ذلك أتى بهم تفيض أعينهم من الدمع معفّرة وجوههم فى التّراب فقال : ما منعكم أن تشهدوا الذبح للآلهة الّتى نعبدها فى الارض و ان تجعلوا أنفسكم كغيركم ثمّ انّهم خيّروا إمّا ان يذبحوا لالهتهم كما ذبح غيرهم من النّاس و إمّا أن يقتلهم الملك ، فقال مكسلمينا و كان أكبرهم : انّ لنا إلها ملأ السّماوات و الارض عظمة لن ندعوا من دونه الها أبدا و لن نقرّ بهذا الّذى تدعونا اليه أبدا ، و لكنّا نعبد ربّنا الذى له التحميد و التكبير و التسبيح و التقديس من أنفسنا خالصا أبدا ايّاه نعبد و ايّاه نسئل النجاة و الخير و أمّا الطّواغيت فلن نعبدها أبدا فاصنع بنا ما بدا لك ثمّ قال أصحاب مكسلمينا لدقيانوس مثل ما قال له ، قالوا فلمّا قالوا له ذلك أمر بهم فنزع ملبوسا كان عليهم من ملبوس عظمائهم ثمّ قال لهم : انّكم اذا فعلتم ما فعلتم فانّى سأؤخّركم و أتفرّغ لكم فأنجز لكم ما أوعدتكم من العقوبة ، و ما ينبغى ان أعجّل لكم ذلك لانّى أراكم شبابا حدثية أسنانكم فلا أحبّ أن أهلككم حتّى أجعل لكم أجلا فتراجعوا فيه عقولكم ، ثمّ أمر بحلية كانت معهم من ذهب و فضّة فنزعت عنهم ثمّ أمر بهم فأخرجوا من عنده و انطلق دقيانوس الى مدينة سوى مدينتهم الّتى هم بها قريبة منهم لبعض أموره ، فلمّا رأى الفتية أنّ دقيانوس قد خرج من مدينتهم بادروا قدومه و خافوا اذا قدم مدينتهم أن يذكرهم فاتمروا أن يأخذ كلّ رجل منهم نفقة من بيت - أبيه فيتصدّقوا منها و يتزوّدوا بما بقى ثمّ ينطلقوا الى كهف قريب من المدينة فى جبل يقال له ناجلوس فيسكنون فيه و يعبدون اللّه تعالى حتّى اذا قدم دقيانوس أتوه فقاموا بين يديه فيصنع بهم ما يشاء ، فلمّا قال ذلك بعضهم لبعض عمد كلّ فتى منهم الى بيت أبيه و أخذ نفقة فتصدّقوا منها و انطلقوا بما بقى معهم من نفقتهم و اتّبعهم كلب كان لاحدهم حتّى أتوا ذلك الكهف فلبثوا فيه . و قال ابن عبّاس : هربوا ليلا من دقيانوس و كانوا سبعة فمرّوا براع معه كلب